الرئيسية / مواضيع / من هم الجمهوريون المغاربة؟؟

من هم الجمهوريون المغاربة؟؟

republicains_marocains_mrm_-680x365سمع العديد من المواطنين المغاربة و خاصة الفايسبوكيين منهم، عن إنشاء حركة جديدة و فريدة من نوعها سُميت: “حركة الجمهوريين المغاربة” جمعت في شبكتها و صفحتها على الإنترنت مغاربة من كل أطراف العالم، اتفقوا على الالتفاف حول الجمهورية كمطلب سياسي يعارض النظام الحالي القائم في المغرب، و على تحدي هذه الطابوهات التي ربما قد فرضت على الحركات الاحتجاجية الأخرى الاقتصار على المطالب الاجتماعية و الابتعاد عن كل ما هو سياسي.

أثارت هذه الحركة ضجة على الكثير من المستويات، بعد أن  قرّر عدد من أعضائها الخروج جهرة للدفاع عن هذه الأفكار الجديدة و زرعها في حقل المعارضة و الاحتجاج، أثار كل هذا انتباهي و فضولي خصوصا و أن أغلب مؤسسيها هم من “قدماء” الفبرياريين،  التقيت بعضهم في لقاء جمع نشطاء حركة 20 فبراير بأوروبا بمدينة “بروكسيل” شهر رمضان من العام الماضي، فبدأت أتساءل عن الأسباب التي دفعت هؤلاء الى التفكير في الحل الجمهوري و اقتراحه كنظام سياسي ينقذ المغرب من هذه الأزمة و عن الهوية الاجتماعية و السياسية لمن وراء هذه الحركة و من يسهر على قيامها و سيرورتها، فهل هؤلاء هم فعلا جمهوريون ؟ أم أنهم اختاروا هذا التوجه للتحدي و الدخول بقوة في المعركة السياسية؟ هل يمكن للمغربي الايمان بمبادئ الجمهورية في ظل حكم قائم على احتكار الدين و المال و السلطة؟ أم هي فقط تصفية حسابات يستعد لها معارضون لشخص الملك؟ أو ربما هي مؤامرة على المغرب لتحطيم ثوابته و “استثناءه” ليشبه بعد ذلك جيرانه من الجمهوريين؟ أو أن الأمر و بكل بساطة هو حلم بنهضة جمهورية بعد ركود فبرايري؟
تمت دعوتي يوم 22 ماي الماضي لحضور لقاء جمع السيناتور “بيو” و السيناتور “باسكيه” بالسيد “طارق المكني السباعي” و هو نائب رئيس “حركة الجمهوريين المغاربة” و مقيم ببروكسيل، قبلت الحضور بصفتي ناشطا إعلاميا لمتابعة مجريات اللقاء و لاستجواب السيد “المكني”، الذي يلعب نوعا ما دور ناطق باسم هذه الحركة الجديدة، في إطار بحث أقوم به مع فريق من الصحافيين حول الأنشطة السياسية لأبناء الجالية المغاربية في أوروبا.
تم اذن اللقاء في إحدى قاعات مجلس الشيوخ الفرنسي بالعاصمة باريس في حوالي الساعة الخامسة و النصف مساءً، بدأه السيد “المكني السباعي” بتعريف لحركته و التطرق لأهم ما عرفه المغرب في خضم رياح الربيع العربي، اهتم عضوا مجلس الشيوخ كثيرا بما كان يحكيه، و كان السيناتور “بيو” أكثر تأثرا و تفاعلا مع كلامه، (علمت بعدها أنه متزوج بمواطنة مغربية أصلها من حي شعبي في مدينة القنيطرة).
يُعتبر السيناتور “بيو” من بين الأقلاء في المجلس المدافعين عن القضية الفلسطينية و خصوصا قضية الأسرى الفلسطينيين و هو معروف أيضا باهتمامه بالقضايا المغاربية، كان على رأس وفد من “منظمة الأمن و التعاون” التي كانت من أكبر و أهم المراقبين للانتخابات التونسية بعد الثورة، و هذا ما يزيد شكوكه بنزاهة أرقام الانتخابات التشريعية و كذا الاستفتاء الدستوري، فمنظمته المعروفة بنزاهة و جدية خدماتها و التي سهرت على أكبر و أجمل عرس ديموقراطي عرفته المنطقة على أرض تونس، لم تكن مدعوة لمراقبة الأجواء الانتخابية في المغرب الذي اعتبر فيه النظام أن ثورته ستقام في صناديق الاقتراع.
انتقل النقاش بعد ذلك الى وضعية المغرب الحالية و عن القضايا التي تهدد استقراره الشكلي، فالشعب المغربي حسب السيد “المكني السباعي” واعٍ بسوء و خطورة الأوضاع و لكنه يأمل بتغيير قد يأتي على يد الاسلاميين الذين يشغلون الآن المناصب الحكومية، و هنا تتمركز مخاوف هؤلاء الجمهوريين، فالبنسبة لهم، تبقى هذه الحكومة جد عاجزة بل و ربما مساندة للتعسف و التسلط الذي يمارسه المحيط الملكي و كبار المسؤلين الأمنيين و أصحاب النفوذ و السيادة، على المواطنين المغاربة، و أن مطالب حركة 20 فبراير لم تكفي ليكُفّ هؤلاء عن تجبرهم و غطرستهم، و أضاف “المكني السباعي” بأن التحاقه بالفبرايريين سابقا كان مبنيا على أمل الضغط على النظام كي يقوم بتغيير حقيقي و جدي بدل القيام بما اعتبره تهكما و استهتارا بارادة الشعب و ذكائه، و أنه يلجأ الآن مع بقية أعضاء حركته الجديدة الى التصعيد و التجرأ على اقتراح نظام آخر يحَطِّم النظام الحالي، فهو يعتبر رئيس الحكومة “عبد الاله بنكيران” كشخصية ضعيفة، بعيدة عن الشخصية الحازمة التي يحتاجها المغرب و شعبه للنهوض بمغرب ديموقراطي مبني على الحق و العدل.
أخرج “طارق المكني السباعي” عدة صور و ووثائق عرضها أمام أعين السيناتورين، تمثل أغلبها مظاهر من البروتوكولات المخزنية من ركوع و تقبيل للأيدي، و وصفها بالمتعمدة لهدف تذليل أبناء الشعب و الموظفين السامين في الدولة و تقوية الرمز الملكي المقدس، و أن الأمور لم و لن تتغير مادامت هذه السياسية الاستعبادية قائمة، فحسب ممثل هذه الحركة الجمهورية، فإن النظام المغربي يطرد كل من أراد اصلاحا و تغييرا، و علّل حُكمَه هذا بعدة ملفات هزت الرأي العام المغربي، كملف المهندس “أحمد بن الصديق” حيث اعتبر  كل الحاضرين هذا الملف و الصمت الرسمي عارا على النظام المغربي بقضائه و حكومته و حاكمه، و اعتبروا أن النظام الذي يرد على المسؤولين المصلحين بالطرد و التعسف هو نظام “خطير و أحمق”.
وصلت عدة ملفات أخرى طاولة السيناتورين، كقضية أبو بكر الجامعي و مصطفى أديب و كذلك المعتقلين في ما يسمى ملف “بليرج”، و كل الملفات المتعلقة بمعتقلي السياسة و الرأي، إذ اعتبر “المكني السباعي” أن قضية الاعتقالات و الاختطافات بالمغرب هي الأكثر أهمية و استعجالا، فهي أكثر ما يهدد أمن و استقرار المواطنين المغاربة و خصوصا أصحاب الآراء المعارضة، و طالب باسم حركته كافة المنظمات الحقوقية بالتدخل و الضغط على النظام المغربي لتوقيف سياسته القديمة التي تعَوّد عليها و اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين و معتقلي الرأي و فتح تحقيق حول العديد من قضايا انتهاك حقوق الإنسان، كما طالب أيضا السيناتورين بمساندة حركته لرفع ملف المغرب الى جهات عليا و التعريف جهرة و تفصيلا بما يقع في المغرب و مطالبة الحكومة الفرنسية بوقف التصفيق الرسمي لكل ما يفعله حليفها المغربي، كما دعا أيضا الى تنظيم ندوة في مدينة باريس بهدف التحدث و بدقة عن مبادئ و مطالب حركته، و أكد بشكل واضح بأن حركته بحاجة فقط لدعم معنوي لمطالبها و أفكارها و أنها لا تنتظر البتة أي دعم مادي أو مالي، فأعضاءها متطوعون بشكل كامل و مستعدون لأي تضحية، مادية كانت أو معنوية، لإيصال المغرب الى خانة البلدان الديموقراطية المحترمة لحقوق شعوبها.
انتهى اللقاء الذي استغرق عدة ساعات بالتكلم عن جمالية و سحر المغرب، و حكى السيناتور “بيو” العديد من ذكرياته في المغرب مع زوجته القنيطرية، و قال: “..أن تتزوج مغربية، هو كاف ليتحول نصفك الى نصف مغربي، و أنا فخور بذلك”، ثم أعرب عن استعداده لمساندة هذه الحركة و مراجعة ملف انتهاك حقوق الإنسان في المغرب و القيام بالضروري لكي تصل هذه الرسالة العاجلة الى آذان صاغية.
انفردتُ بعد ذلك بالسيد “طارق المكني السباعي” و هو شاب في أواسط الثلاثينات من عمره، يعمل كمهندس لدى إحدى الشركات الأوروبية، بشوش لا تفارقه الابتسامة حتى و هو يتحدث عن أكثر الأمور إثارة للحزن و الغضب، فطارق مؤمن بأن هذا الجيل ولد ليضحي من أجل جيل آخر، و هو يتقبّل الأمر بسهولة، رغم التزاماته العائلية كزوج و أب، و رغم خطورة أفكاره و مواقفه، يبقى جد متفائل لغد أفضل، ينعم فيه المغاربة بعيشة كريمة راضية، و يقول أنه على استعداد لتقديم نفسه و ماله ثمنا لمستقبل أفضل.
فماذا بعد كل هذا؟ ولماذا مل العديد من المغاربة من وعود النظام و ممثليه حتى اختاروا النهوض و الدخول في صراع للأخذ بزمام الأمور؟ هل فشل الاسلاميون في تهدئة الأوضاع؟ أم أن النظام هو من فشل في اخضاع المواطنين الى سلطته؟ ماذا تعلم المغاربة من هذا الربيع: أن الملكية ضرورية لاستقرارهم أم أنها أصل كل مشاكلهم و هوانهم؟ هل الجمهورية هي فقط “مودا” سياسية أم أنها الحل الفعال لضمان حقوق الشعوب؟
“سيداتي، سادتي.. تصبحون على وطن”
محمد الرماش

عن admin

تعليق واحد

  1. C’est vraiment bon rapport et bon courage

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*