الرئيسية / مواضيع / خطبة الجمعة تثبيت لولي الأمر

خطبة الجمعة تثبيت لولي الأمر

sans-titreأصبحت خطبة الجمعة تعبر عن دين السلطان، واداة للهجوم على خصومه ومعارضيه، إنّها تشكل أحد أشكال المنع والإباحة، وهي تكشف عن الارتباط الوثيق بالسلطة. وتثبيتا لها وهي أمر إلزامي يتحمله المسلم لساعة من الزمن يجبر فيه للاستماع الى صياح المسترزق الديني المتملق حتى ينتهي من القاء خطبته التي تتكون من تشريعات في أمور وقضاء في امور اخرى ودعوة لتنفيذ أخر ويتخلله تحريمات وتحليلات لأمور مع تفسيق وتبديع لهذا وتكفير لأخر اضافة الى حشوها بأخبار وحوادث خرافية بعيدة كل البعد عن المنطق العقلي.

 فالخطيب كمحاولة منه لتزكية مصداقية ولي نعمته ومن يسبح بحمده يجهز في فترة وجيزة على عقول العامة ويخوض في مواضيع ومجالات أكثر منها سياسية عن روحانية.

فالخطيب أصبح آلة مبرمجة تعيد صياغة كل الاملاءات التي يفرضها عليه صاحب السلطة وتفرضها مستجدات الساعة لإيصال رسالة واضحة المعالم بكلام عاطفي جياش غايته هي حمل السامع على التسليم بصحّة القول أو الفعل وصوابه وإبراز العلاقة السلطوية المتبادلة ما بين شرعية المنبر وشرعية الحكم والسلطة وتنتهي الدراما اخيرا بطلب الدعاء لولي الأمر والتشبث به والدعاء على فلان وعلى كل من يخالف هوى السلطان.

لقد صار الخطيب مستجيبًا لقواعد السلطة السياسية التي تسهر على انضباطه لها، مما يتعين عليه مراعاتها في كل خطبة من خطبه، وهو ما يجعله تحت طائلة المراقبة والعقاب التي تحيط بفعله الخطابي يوم الجمعة. إنّ مبدأ مراقبة إنتاج الخطاب يُعَيِّنُ للخطيب حدودًا فكرية تأخذ شكل عملية تغيير دائم للقواعد التي ينبغي مراعاتها. إنّها لعبة إجراءات السلطة التي تشكل سياجًا معقدًا يتم تحديثه ومراجعته

عن ZBANATA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*