الرئيسية / ARTICLES / شهادة تعذيب للمعتقلة السياسية مريم عماني

شهادة تعذيب للمعتقلة السياسية مريم عماني

 

مريم عماني

المعتقلة السياسية : مريم عماني السجن المحلي بولمهارز مراكش
-رقم الاعتقال : 44366

شهادة تعذيب :

أنا المعتقلة السياسية مريم عماني بسجن بولمهارز السيئ الذكر، رقم الاعتقال 44366 تأتي هذه الشهادة في سياق الوضع المأساوي اللذي نتخبط فيه كمعتقلين سياسيين من داخل سجون الرجعية، في غياب تام لأدنى شروط الحياة، وراء قضبان الجور و الضلم و العار، و كذا مسلسل التعذيب و الترهيب و التعنيف اليومي و السب و الشتم من طرف أذيال النضام و كلابه الضالة، لثنينا عن مبادئنا و قناعاتنا النضالية، و النقابية، و السياسية، و طمس هوياتنا كمعتقلين سياسيين، على قضية التعليم و حق ابناء الشعب في ولوجه و في مجانيته و جودته، و طمس قضيتنا على الرأي العام الوطني و الدولي و تشويش على كافة الأصوات الحرة المعرفة بها.
و قد جاء هذا الاعتقال التعسفي اللذي تعرضنا له على خلفية مطالبتنا بصرف المنحة الجامعية، في نهاية الموسم الجامعي الماضي، اللتي تم تعطيل صرفها إلى نهاية مايو الماضي مما خلف جوا من الإستياء في صفوف الطلاب، مع اقتراب الامتحانات النهائية، و حاجاتهم الملحة و اللتي كان من المفروض أن يتم صرفها شهرا قبل ذلك، مما جعل الجماهير الطلابية، تنضم مسيرة مطالبة بصرف المنحة الجامعية، هكذا ستتعرض الجماهير الطلابية لأبشع انواع التدخلات الهمجية من أجهزة القمع بمختلف تلاوينها، و لوجستيكها، مخلفة جوا من الرعب و الارهاب في صفوف الطلاب، و الطالبات، و قافلة من المعتقلين، و المعطوبين… و تطويق و عسكرة الحرم الجامعي، كما أسفرت عن العديد من الاختطافات في حق مناضلين آخرين، تم اعتقالهم في عطلة الصيف، و بداية هذه السنة الجامعية، و جاء اعتقالي في هذا السياق من داخل الحي الجامعي، قرابة السادسة مساء، يوم 19 ماي 2016 حيث قام ثلاث عناصر من التدخل السريع مصفحين بالكامل و يضعون خوذات كبير، و يحملون واقيات مصفحة و هراوات و اتجهوا نحوي، مشهرين هراواتهم في وجهي، عندما اقتربوا مني و طلبت منهم ألا يضربوني، و كل هذا ذهب سدى فهراواتهم لم تكن إلا لكسر عظامي، و فجأة تقدم ضابط بلباس مدني حاول أن يسحبني منهم و أمرهم ألا يقومو بضربي، لكن ذلك لم يثنهم عن الاستمرار في السب و الشتم بأحقر الألفاظ و الضرب و التهديد بالاغتصاب، سيما بعد أن انضم إليهم أفراد آخرون بزي أخضر، و على بعد أمتار قليلة من الحي الجامعي، وجدت نفسي محاطة بالكامل بالجنود، لم أستطع إحصاء عددهم، كنت أتلقى الضرب من كل الجهات، و في كافة أنحاء جسمي، حاولت أن أحمي وجهي فنزعت نظاراتي الطبية، و حاولت أن أخبئها عن هراواتهم، فحاولت وصعها في صدري لئلا تنكسر، فانقض عليها أحد الجنود و نزعها مني بالقوة ثم كسرها إلى عدة أجزاء، و ألقى بها أرضا، ثم داسها بقدمه مرارا و تكرارا، إلى أن صارت قطعا صغيرة يستحيل جمعها، و ذلك على مرأى من ضباط الشرطة، و دون أي تدخل من أحدهم لمنع ذلك، بل على العكس أحكموا قيدي و لم يتركو لي أي مجال للحركة.
لم تتوقف تلك الإهانات و الاعتداءات حتى داخل سيارة الشرطة، حيث أغلق ضابط الباب و انهال علي الآخر بالضرب على رأسي حتى كدت أفقد الوعي، و انهال الأول بالضرب على معتقلين آخرين، فيما نجا الرابع لإصابته بجروح في رأسه، نقلنا بعدها نحو المستشفى ليتلقى الطالب المصاب العناية و الإسعافات الأولية، و لأكثر من ساعة من الانتظار، كنا نحن الثلاثة مضطرين للإجابة على أنواع مختلفة من الأسئلة، تحت وابل من الضرب، و السب و الشتم، لأشخاص مختلفين، أحيانا بزي رسمي و أخرى بزي مدني، انتقلنا بعد ذلك إلى ولاية الأمن، حيث بدأ فصل جديد، من فصول الرواية.
أثناء التحقيق تم الضغط علينا بشدة لنعترف بكل ما يريدون منا أن نعترف به، كنا نؤخذ للتحقيق كل أربع ساعات تقريبا، طيلة ثلاثة أيام، الأسئلة اللتي كانت تطرح علينا بعيدة كل البعد عن التهم اللتي نسبت إلينا عدا المرة الأولى كنا نسأل عما يقال في الحلقيات، و عمن يكون فيها و أين يتم التحضير لها… و كان علينا أن نجيب على كل هذه الأسئلة أو نتحمل صفعاتهم و شتائمهم و أمام إصراري على النفي، تم تهديدي بالمرور إلى مراحل أقصى لأعترف لهم، لكن أجبتهم بأنه بإمكانهم المرور إلى تلك المراحل إن أرادو فلا أجوبة أخرى لدي على أسئلتهم.
في كل مرة نؤخذ فيها للتحقيق كنت أصر على أن يدونوا ما تعرضت له من اعتداء من طرف القوات العمومية، لكنهم كانو يصرون على الاعتراض على طلبي، مدعين أنه لا مجال لذلك، بل و كانوا يهددونني بعدم ذكر الموضوع مرة أخرى، بل إن الوكيل العام للملك رفض الاستماع إلي بتاتا و قاضي التحقيق بدوره رفض تدوين كافة أقوالي، و مما رفض تدوينه اعتداءات القوات العمومية و الشرطة.
تضمن محضر النيابة العامة اعترافي بسلسلة من التهم لم يكن لي بها أدنى علم، حتى جلسة التحقيق الثانية و لأن نظاراتي كسرت لم أتمكن من قراءة المحضر فامتنعت على التوقيع عليه و لربما هو الأمر الوحيد اللذي جعل قاضي التحقيق يعيد طرح الأسئلة من البداية.

عن andrias mrm

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*