الرئيسية / ARTICLES / المعتقل السياسي هشام بولفت من قلب زنزانته يحكي .

المعتقل السياسي هشام بولفت من قلب زنزانته يحكي .

 

سجن النظام الرجعي تولال 2 بمكناس بتاريخ: 2016/09/01
المعتقل السياسي: هشام بولفت
رقم الاعتقال: 25646
اشعار بالحيــــــاة
لم أكن أتصور نفسي أن أتواجد بسجن سمعت عليه الغرائب والعجائب، والتي لطالما قيل على أن زمنها قد ولى دون رجعة، اقتضى تخطيط النظام وتدبيره، أن يحط الرحال بي في هذا السجن العلني/ السري، لأعيش وأرى بأم عيني سنوات ما يسمى “بالجمر والرصاص” و” الانتهاكات الجسيمة” ، تستمر بأفظع الصور وأبشعها ، أساليب دموية وإجرامية ،وبشكل مدروس مسبقا يتم العمل بها على الانتهاك و دوس كرامة وحرية المعتقل، هي حالات صادمة وشهادات حية توضح وتعري واقع السجون التي أصبحت مقابر جماعية، يدفن فيها الإنسان لتكشف للجميع زيف ” العهد الجديد” و” طي صفحة الماضي” إن واقع الحال يقول أن عهد الأمس هو نفسه اليوم ، العهد الذي صفى فيه النظام أعضاء المقاومة وجيش التحرير ، هو نفسه الآن الذي اغتال الشهيد مصطفى مزياني ، والأساس الذي أنتج الفقر والاستغلال ،هو نفسه الذي لازال جاثم على صدور أبناء هذا الوطن الجريح .
إن الوضع المأساوي الذي تحجبه أسوار السجون، يؤكد هذه الحقيقة، تعذيب وقمع، إهانة وتنكيل، تجهيل وتنميط ،ليصبح هم/مهمة الجلاد ، التفنن في إبداع أبشع أساليب التعذيب وتجريبها ،لتكن أرقى ما يصدره النظام للعالم ، ليستفيد منه في هذا المجال، ليقول أنا من تعتمدون عليه في تجريب مخططاتكم وسياستكم ولن يغمض لي جفن حتى أنفذ إملاءاتكم يا سادة وعملا بالوصايا ، خطى النظام خطوات استباقية للحفاظ على مصالح أسياده التي هي مصلحته، في اتجاه مركبات سجنية وترحيل أخرى، لتكن أجهزته القهرية المادية على أهبة الاستعداد لاستقبال أفواج المنتفضين والناقمين على الوضع ، وهذا ما يؤكده هندسة السجون الجديدة، وسآتي لذكرها لاحقا.
المدينة مكناس السجن “تولال 2″، يتواجد بجماعة خارج مدينة مكناس بحوالي خمس او ستة كيلومترات ، تم فتحه شهر ماي 2011 موازاتا مع انتفاضة 20 فبراير المجيدة ، أول مجموعة دشنته جحافل الظلام التي “تمردت” بسجن سلا، ثاني من حط الرحال به معتقلي سجن “سيدي بعيد” الذي تم إغلاقه ، كانت طريقة الاستقبال فيه: صفين من الجلادين يمر وسطهم المعتقل تحت وابل اللكم والرفس إلى أن يصل في نهاية الطابور ويسقط أرضا، ليفتح السجن بهذا الأسلوب ولتنحصر مهمته في التأديب والعقاب ، يتواجد بجماعة ” دار ام السلطان عين عرمة” جماعة صغيرة المساحة تضم أفظع سجن بالمغرب ، حالته و مكانه تشبيه إلى حد التطابق بقرية تازممارت وسجنها، هندسته وحدها جحيم ومأساة حقيقية ، المساحة الخضراء التي تترأى في مدخله تنعدم عندما تصل إلى ساحته التي تضم ثمانيه معاقل انفرادية كل واحد منها يضم 48 زنزانة التي تضم المعتقلين، أما الأحياء أي المعاقل الجماعية فمن اسمها يعرف المرء أن زنازينها تعرف الكثرة، كل واحد منها (اي المعاقل) يضم 32 زنزانة وغرفتين للتعذيب (الكاشو) و زنزانتين انفراديتين مقسمة على طابقين السفلي و العلوي لكل مستوى مطبخه و حمامه، ولكن يشغل الآن حمام ومطبخ واحد ل 32 زنزانة ، كل واحدة منها تضم كطاقة استيعابية (قانونية) ثمانية اسرة، هذا كما أشرت في “القانون” وفي الواقع نجدها ما بين 12 و 13 معتقلا، لنرى مساحتها حوالي المترين في العرض و5 او 6 امتار في الطول ،يوقفنا هنا سؤال دائما ما أجابت عنه “المندوبية العامة” دون حياء ، هل فعلا يتوفر كل سجين على ” المساحة القانونية” ، المنصوص عليها في المعايير الدولية ؟ بالطبع لا. زنزانتنا يا سادة تفتقر لأبسط شروط الحياة فلا توجد طاولات للأكل فبالأحرى للمطالعة، إذ يضطر المعتقلين لتناول وجباتهم في مراقدهم أو على الأرض ، الملابس تجمعها الأكياس البلاستيكية ، والمعتقلين الآن يفكرون أين سيضعون أمتعتهم بعد سماعهم بحملة “zero ميكا”؟ المراحيض لدينا “décapotable” لا تتوفر على سقف سوى سقف الزنزانة . ماءها ينقطع باستمرار وخصوصا بشهر رمضان ، من جحيم الزنزانة ينتظر المعتقل بفارغ الصبر وقت الفسحة التي تزيده هما وألما مدتها نصف ساعة في الصباح و مثيلتها في المساء ، نعم نصف ساعة بالتمام والكمال طيلة الأيام الخمسة الأولى أما السبت والأحد فللمعتقل نصف ساعة في اليوم . تبتدئ من 9h الى 9h30 . من ذلك الحين والمعتقل داخل المساحة الذكورة حتى نفس التوقيت من يوم غد، بعملية حسابية 23h و23h30 لا يرى فيها المعتقل أشعة الشمس ، سأترك للقارئ المجال كي يعاني قليلا جراء تخيله، ساحة الفسحة لا يتجاوز طولها 30 مترا وعرضها 15 مترا تقريبا ، يستفيد منها أزيد من 160 معتقلا ، للإشارة يتم إخراج الطابق العلوي لوحده ونفس الأمر للطابق السفلي، أما الرياضة كفرصة للتنفيس عن المعتقل فكيف يمكنه في هذه المساحة وهذا التوقيت ، أن يمارسها الفرد في هذا الوضع يضطر المعتقل إلى الركض طيلة النصف ساعة ، وبعدها يكمل حصته من داخل الزنزانة ، فللجميع أن يتصور وضع الزنزانة في مثل هذا الفصل وكيف تصير مليئة برائحة العرق ومختلف الروائح ، والخطير أن السجن يتوفر على ملعبين كبيرين لا يستفيد منهما المعتقلين إلا مرة في الأسبوع ولمدة نصف ساعة ولا يمارسون أية رياضة أو أي نشاط الذي دائما ما تتشدق إدارة السجن عن تنظيمها إياه، اللهم اختيارها ” لمعتقلين” يحسنون المدح والإطراء ، ويلعبون دور المعتقل النموذجي ويحضرون كممثلين عن باقي السجناء ، ويتحدثون بإسمهم. والشيء الصادم في هذا السجن والذي لا أجد له سببا إلا التلذذ في تعذيب المعتقل ، وهو عندما يتم إخراج المعتقلين إلى الفسحة بالقوة وخصوصا عندما تكون درجة الحرارة مرتفعة أو في فصل الشتاء ، أذكر إحدى أيام شهر الصيام عندما تم إخراج المعتقلين بالقوة إلى ساحة السجن الكبيرة ، والتي لا تتوفر على مرافق تجعل السجين يقبل الاستفادة من الفسحة فحتى صنبور ماء لا يوجد بها ، أو مراحيض ، وحتى أماكن مخصصة للوقاية من أشعة الشمس أو الأمطار ، فهي غير موجودة ، بحيث لم يحتمل المعتقلين حرارة الوضع وخصوصا في شهر رمضان يتوجهوا الى الظلال “الجماعي 3 او4” ما هو إلا لحظات حتى خرج الجلادون من هذه الأحياء يشتمون ويسبون المعتقلين ليعودوا إلى ساحة السجن ، تلك الصورة التي ذكرتني بالعديد من أساليب التعذيب التي جربت ومورست في حق السجناء في عابر الأزمان.
لأنتقل الآن إلى حمام الحي ، شقاء وعذاب، أزيد من 50 معتقلا يتناوبون على ثلاثة صنابر “الجماعي 6” ، المدة الزمنية حوالي 20 دقيقة ولمرة واحدة في الأسبوع اقل من دقيقة لكل معتقل كمدة للاستحمام أليست جريمة ترتكب دون حسيب ولا رقيب؟
المعتقلين المرضى بالسل لا يتم عزلهم عن باقي السجناء ، ناهيك عن الأمراض الجلدية التي أحمل أثرها في إحدى قدمي، إن هذا المرفق ليست هذه هي مهمته الوحيدة، فبعد انتهاء المعتقلين يتحول إلى قبو للتعذيب وسأعود اليه لاحقا.
تعجز الكلمات عن وصف قذارة و أوساخ سموم تقدم بشكل سافر دون حياء أو اعتبار لكائن إسمه الإنسان، إنها “التغذية” وجبات يتناولها المعتقل ليظل على قيد الحياة وفقط ، هذا القطاع الذي فوتته “المندوبية العامة” لشركة خاصة يحكمها منطق استثماري يجري وراء الربح ، ولو على صحة وسلامة الإنسان ، مرفق يحمل من مظاهر البؤس والمعاناة ما يفضح زيف شعاراتهم وتحركاتهم المشبوهة، وتحت يافطة “إصلاح السجون و وضع السجناء” يتم نهب ملايير الدراهم التي تأتي كدعم “بإسم المعتقلين” تقام بها حفلات وأمسيات راقصة على جراح ومعاناة آلاف من المعتقلين وعائلاتهم.
ان الحديث عن جودة ما يقدم بهذا السجن أو بغيره هو ضرب من التحايل وتغطية “الشمس بالغربال” والذي يفضحه العدد الهائل للمرضى وحالات التسمم ، وتفشي أمراض المعدة والقلب والسرطان واذكر نموذج خطير والذي يستدعي دق ناقوس الخطر من طرف الغيورين عن الإنسان والإنسانية ، يا سادة إن السجناء داخل هذا السجن يقدم لهم الطعام كما يقدم لهم الشاي أو أي مشروب ساخن في أواني و قنينات البلاستيك، بحيث قنينة لتر ونصف مع تكرار استعمالها يتقلص حجمها إلى اللتر الواحد . أقف عند هذا الحد واترك المبادرة تبحث في هذا الموضوع، وتؤكد بمعطيات العلم ما المواد المكونة لهذه المادة؟ وما التفاعلات الحاصلة بينها وبين الحرارة وتكرار استعمالها؟ لنصل إلى خطورتها وما تسببه لجسم الإنسان من أمراض ونضع في الأخير حملة “zero ميكا” ؟؟ وأضع سؤال هل بالفعل مقتنعون بخطورة هاته المادة؟ ليقوموا بحملة جهزت لها إمكانيات مهمة .
يضطر اخاك المعتقل مرغما لا بطلا، القبول ب “الصوبة” كلمة تحيل على كل شيء يأكل أما ما تجود به عائلات المعتقلين ففي غالب الأحيان يتعرض للضياع، وخصوصا في فصل الصيف، وكذلك لبعد المسافة إذ المبرد الوحيد المتواجد ب “الجماعي 6” مخصص لأزيد من 260 معتقلا، ولا يسمح إلا بوضع لتر ونصف من الماء لكل زنزانة، هل بالفعل يكفي ل 10 معتقلين على اقل تقدير؟ أما باقي المأكولات فمصيرها التلف ، على عكس “الموظف” و “السرجان” فهو في ملكيتهما يضعون ما يشاءون من غنائمهم المأخوذة بالابتزاز من السجناء ، وحتى مطبخ الحي فهو يجهز الفطور والغداء لكن ليس للمعتقلين بل “للموظفين” بحيث يحافظون على نظامهم الغذائي ولا يقبلون ما يهدد سلامتهم آو يجعلهم يخسرون وزنهم ، وبهذا يبقى للمعتقلين شيئين فقط تسخين الحليب في علبته آو تحضير الشاي وصبه في قنينة البلاستيك، هي مجهودات/جرائم تبدل من طرف النظام وأزلامه تحضيرا (لقمة المناخ بمراكش الدورة 22)، للانتقال إلى جحيم أخر وهو “الهاتف” التي عمدت إدارة السجن إلى تثبيت جهاز واحد لكل معقل/حي، يتناوب على استعماله أزيد من 260 معتقلا، طيلة أربعة أيام ولمدة لا تتجاوز 5 دقائق، إن هذا المرفق يستغله رؤساء المعقل لابتزاز واستغلال السجناء، مقابل إتاوات تقدم بالسجن وخارجه من طرف عائلة المعتقل ، والاحتجاج على هذا الوضع يقابله جواب “قانون التصنيف” الذي يضل مبررا وحجة واهية تخول لهم “الرد” على كل ما قد ينشر أو يخرج إلى العلن عن مأساوية الوضع الذي يعرفه السجن، وحقيقة هذا الواقع يعلمه المعتقلين ويشاهدونه بحيث تنقشع حجة “قانون” لحظة استفادة تجار المخدرات وسرجانات … منه لمدة تصل لساعة ، أما عندما يتعطل يتم حرمان المعتقلين من الاتصال أو يذهبون إلى جماعي أخر، للإشارة فالمعتقل “يستفيد” مرة واحدة في الأسبوع من هذا المرفق، إلى جانب هذا ينضاف واقع المخدرات وتفشيها بين السجناء، وقنطرة عبورها بين “الموظفين” (و الذين سيتم نشر المزيد عنهم في مستقبل الأيام بدلائل وحجج)، لان قيمتها داخل هذا السجن تغريهم ليصل ثمن الغرام الواحد من مخدر الشيرا إلى 300DH .
إما وضع ولسان حال قاعة الزيارة، يعبر ويتكلم عن كل مظاهر القمع والتنكيل لتصل إلى التحرش الجنسي، ففيها يستغل بعض “الموظفين” مركزهم ليساوموا أسرة المعتقل وذلك بإعطائهم وعود بالاعتناء بابنهم، ليكون في المقابل أرقام الهاتف وصولا لأجساد زوجات وأخوات المعتقل المستهدف، وما يزيد من حدة انتشار هذه الظاهرة حتى أصبحت عائلات المعتقلين تفضل عدم رؤيتها لابنها على أن يتم استغلالها والتحرش بها، هو شكل بنائها، حاجز اسمنتي يفصل المعتقل عن دويه عرضه حوالي 1.70cm و علوه70cm ، مما يفرض قضاء مدة الزيارة المحددة في 20 دقيقة في وضعية الوقوف والانحناء هذه الوضعية التي تفسح المجال للذئاب كي تفترس بنظراتها جسد عائلة المعتقل في انتهاك صارخ لحرمة السجين وأسرته.
انه القلب النابض، و مرآة السجن التي تعكس حقيقته، هي “مصحة” السجن، فيها يدنس “قسم ابو قرطبة” ، و” الأمانة المهنية” الملقاة على عاتق ما يسمون “ملائكة الرحمة” هم بعض الأطباء، هنا لا داعي ولا حجة لمقابلة “الدكتور” “السيد حميد ومصطفى”، يشخصان الحالات ويصفون الأدوية، الآن، لأن “الطبيبتين” لا تقويان على رؤية “الخطوط” التي يرسمها المعتقلين على أجسادهم احتجاجا على هذا الوضع أو مطالبة بالتطبيب وكذلك جراء الروائح الكريهة المنبعثة منهم ، والوصفة الحاضرة بشدة تتضمن دواء واحد “XWIDE” كل السجناء يتوفرون عليه وكل واحد يستعمله كيفما كان الألم أو المرض الذي يعاني منه ، لنرى احد الموظفين ، وهذه حقيقة لقد جهزت لها قاعة “بالجماعي 1” يقول انها مخصصة للتطبيب وقريبة من المعاقل، ولكن حقيقة الأمر تقول أنها مخصصة لإزالة ومحو اثأر التعذيب، وحالة “اليوسفي عبد العالي” شاهدة على ما مورس في حقه من تعذيب وأكمله الممرض الذي واضب على إزالة الآثار والكدمات التي لحقت به ، والتي سآتي لذكرها بالتفصيل لاحقا.
اما مكتبة السجن وقاعة المطالعة فلا اعرف مكانها إلى حدود الآن بحيث فيما مرة تحدثت إلى “المشرف الاجتماعي” لأجل الاستفادة منها ولم أتلقى أي جواب ، بالإضافة إلى بعض الكتب التي أرسلتها لي أسرتي لم تصلني إلى حدود كتابة هاته الأسطر ناهيك عما تم أخده مني عند ولوجي إلى هذا السجن من كتب ومستلزمات الدراسة وصل الأمر إلى حدود حرماني من التهييئ للامتحانات ، لأعرف معنى إحدى الجمل التي تلفظ بها مدير السجن عندما مهي أني سأكمل دراستي بنسبة 50 بالمائة زاد يقيني على شدة عدائهم للطلبة وخصوصا المعتقلين السياسيين الذين لديهم يقين تام أنهم هم من يستطيعون فضح جرائمهم وأساليبهم الخسيسة والعبارة التي تردد دائما على لسانهم عند المطالبة بشيء خاص بالدراسة هي “الأسباب الأمنية” .
لقد حاولت أن أكون دقيقا ما أمكن في وصف ورسم صورة هذا الواقع الأليم ، وحالات التعذيب والقمع التي تحجبها هاته الجدران ، لأرسل واقع حقيقي تحاول “المندوبية العامة” في كل مناسبة يضيق عليها الخناق طمس معالمه وتكذيبه بذرائع وحجج زائفة “تطبيق القانون” ، وفي حالة عجزها يبقى لسان حالها يردد عن ظهر قلب أن ما نشر هو” تبخيس للجهود المبذولة و ادعاءات باطلة…” الخ.
لأكتب في الأخير شهادة حية وحالات متشابهة، هي السجين ” اليوسفي عبد العالي” عدل سابق ، وطالب جامعي حاليا يتابع دراسته بكلية الحقوق بمكناس ، حالة واضحة ودليل ملموس ، حجة دامغة لكل من يعشق “الرد” والإجابة دون مراعاة حقائق الواقع .
ففي مساء يوم 26/03/2015 وحوالي الساعة 17h، فتحت باب زنزانته الانفرادية من طرف “موظفين” (مصطفى و جواد)، ودون اي سابق إنذار ثم اقتياده إلى الجماعي 8 (جناح الأحداث)، ليجد في استقباله حشد غفير من “الموظفين” و رئيس المعقل “يونس البوعزيزي” و نائبه “عبد الرحيم” و بوشعيب تيون ….، التهمة هي حيازة هاتف نقال، ليبقى “عبد العالي” مصدوما لما سمع، وبينما هو في صدمته انهال “الجلادون” عليه بالضرب وعرضوه “للفلقة” ولم يكلفوا أنفسهم سماع رده، إذ بدأ المعتقل يتوسل ويستعطف هؤلاء، وهو يكرر كلامه انه بريء مما نسب إليه، فلم تشفع له توسلاته، واستمروا في ساديتهم، وللإشارة فقد فتشوا غرفته ولم يجدوا “الهاتف النقال” وعندما تأكدوا من تورطهم، زادت همجيتهم ووضعوه ب “الكاشو” “بالجماعي2” وهو مصفد الأيدي وفي اليوم الموالي حضر رئيس المعقل و ببرودة دم سأله عن من فعل به هذا ، وعندما اخبره انه هو من عذبه رفقة زبانيته، شرع مجددا في تعنيفه ليتم سياقته إلى زنزانته ليأخذ أغراضه وينقل تعسفيا إلى “الجماعي2″، وهو في حالة صحية جد متدهورة، وصل وضع وحالة “اليوسفي عبد العالي” إلى أسرته ، بحيث حضرت آمه و ابنته صباح الاثنين للاستفسار عن وضعه، هنا انطلق مسلسل التحايل وتزوير الحقائق تم ارغامه على التصريح بأنه هو من عرض نفسه لتلك الجروح والكدمات التي يحملها جسمه، وخصوصا قدمه اليمنى الذي تعرض جزء منها إلى البتر، حاولوا إقناع والدته بالعدول عن زيارته لكنها، رفضت وزادوا في خبتهم عندما اجبروه على مهاتفة والدته، ليقول لها انه بخير كي لا تأتي لرؤيته، خرج “اليوسفي عبد العالي” كما أشرت ببتر على مستوى رجله التي تحمل أثار ما مورس عليه إلى حد الآن رغم محاولة “الممرض” المذكور سلفا في إزالة و محو أثار التعذيب، إن من ارتكبوا هذه الجريمة أقصى ما يمكن فعله في حقهم هو نقلهم إلى سجن أخر، وهذا ما حدث ل “يونس بوعزيزي” الذي كفل سجله الدموي بحالات مماثلة مارسها بكل من “السجن المحلي بالجديدة” وكدلك بــ “سجن العواد بالقنيطرة…” قضية “اليوسفي عبد العالي” هي بين جدران “المحكمة” لم تراوح مكانها إلى حدود الآن ، هذه حالة وشهادة حية هي الأبرز خلال العام الماضي، ومثيلاتها تعد ولا تحصى، والتي سأذكرها في كتابات قادمة إن توفرت الإمكانية لذلك.
أما مثل هذه الممارسات والتي عشتها بشكل يومي مند ولوجي هذا السجن، فحدث ولاحرج صراخ وأهات وعذاب يرزح تحت سياطه المعتقلين، ففي كل صباح يتناول الجلاد وجبته الصباحية باقتياده ثلاثة أو أربعة معتقلين (كل نهار و رزقو) إلى مركز التعذيب وهو “الحمام” على أتفه الأسباب واقلها يتم استعمال كل أساليب التعذيب والقهر، لا سواء تعليق المعتقل من يديه وهما خلف ظهره إلى باب حديدية (الكرية)، لمدة تصل إلى 4 ساعات، حالة سادية بكل المقاييس عندما يتم فك يديه لا يستطيع المعتقل الوقوف أو تحريك يديه، وحالة أخرى والتي شاهدتها عندما كنت أهم بالخروج لزيارة أسرتي، معتقل صغير السن يقف على قدم واحدة ويديه مرفوعتان إلى الأعلى، و الجلاد واقف ينتظر سقوط يديه أو ملامسة رجله الأرض ليفرغ فيه لجام غضبه و مكبوتاته التي يتلذذ بممارستها، وحالة أخرى شاهدتها كما شاهدها كل المعتقلين احد السجناء الذي فرض عليه أن يصعد من الطابق السفلي إلى العلوي على يديه و رجليه، و الجلاد خلفه يسوقه كأية دابة إلى أن وصل لزنزانته، هذا أمام استنكار وسخط المعتقلين لان مآلهم واحد، هذا الوضع يحاول السجناء تحسينه عبر كتابة شكاياتهم يوصلون عبرها ما تعرضوا له من معاملة تحط من كرامتهم و إنسانيتهم، ولكن لا يجد المعتقل الأوراق و أقلام للكتابة، لان إدارة السجن منعت في المرفق الخاص بالمبيعات الأوراق و أقلام الحبر، يضطر المعتقل إلى سلك كل الطرق للحصول على ورقة و قلم بعدها يبدأ مسلسل البحث عن من يكتب له وفي خطوة استباقية عمله الجلاد على احد نماذج معينة من المعتقلين وتعذيبهم بشتى الطرق لتكون عبرة لمن يكتب طلبا او شكاية آو إضرابا عن الطعام لأحدهم هنا اذكر ما تعرض له المعتقل (ن.أ) على يد مدير السجن من صفع و سب عندما أجابه انه لم يكتب لأحد و انه يعرف من فعل ولكن لن يخبره، هذا الأسلوب لم يروق “المدير” ليتم نقل (ن.أ) من “الجماعي4” الى “الجماعي6″، أما إن تمكن المعتقل من كتابة شكايته فلا يتم إرسالها، إذ عليه أن يخرجها لأسرته لتقوم بما يلزم، وأذكر حالة المعتقل (م.ب) الذي خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام من أجل ترحيله إلى طنجة وذلك لتقريبه من والدته المسنة، فالمعتقل وصل 50 يوما ولم يأتي احد لرؤيته أو استفساره عن سبب إضرابه اللهم “المدير” الذي سمع انه يريد الترحيل، أجابه “الله يعاونك”، وصل (م.ب) إلى 40 يوما وهو في حالة مزرية و وضع صحي جد متدهور، في إحدى الأيام سمعنا أن إحدى “اللجان الحقوقية” تقف بباب ( الحي الجماعي6)، انتظر المسكين وقال أنهم أتوا لأجله، ولكن صدم لأنهم رحلوا ولم يكلفوا أنفسهم سؤاله عن وضعه الصحي أو حتى رؤيته، هذا التعامل جعله يكمل إضرابه عن الطعام، وتأكد له كما لجميع المعتقلين أنهم بالفعل يتاجرون في آلام و مآسي المعتقلين، وان كل تحركاتهم و بهرجتهم أصبحت مكشوفة للجميع، هذا الاستهتار بحياة، المعتقلين وصل ذروته عبر كثرة حالات الانتحار، إذ لا يمر يوم حتى نسمع بأحدهم حاول أو وضع نقطة النهاية لقصة حياته، وكم من حالة تم التستر عنها و إخفاءها وحتى إن انفضح أمرهم يسارعون إلى يافطة (توفي بسبب مرض مزمن) .
ان ما شاهدته في هذا الجحيم مجرد حالات طفت على السطح، و يبقى الخافي قاس ومؤلم و واود لكل مميزات وصفات الإنسان في مقبرة جماعية اسمها تولال 2، واقع تداس فيه كرامة وحرية المعتقل بشكل مدروس ومخطط له مسبقا، هذا فهم تنميط و تجهيل الجميع لينتجوا آنسانا على مقاس أيديهم يقبل جرائمهم و استغلالهم دون أن تتحرك بدواخله ذرات الاحتجاج و الرفض إلا جانب تجنيد أبواقهم الإذاعية وجرائدهم الصفراء لتطبل “للعهد الجديد” وكل ما يدعون انه تحقق من شعارات انكشفت حقيقتها، وأصبحت سياستهم حبل مشنقة يحول حول رقابهم وما “تحركاتهم” و “ندواتهم” و “مؤتمراتهم” مجرد أساليب يلجؤون إليها لمحاولة إخماد لهيب الواقع السائر نحو الانفجار، و يسابقون عبرها الزمن لسد التصدعات التي اختتم حلقاتي هاته، بأسطر ارتأيت ان اقولها لمصاصي دماء هذا الشعب و تجار معاناته .
فيا اصحاب ربطات العنق التي تقطر دما، اصبروا و اصبروا، تحاملوا قليلا على أنفسكم، و حاولوا ولو لمرة دخول هاته الزنازين، فأنا عارف ان نسلكم تقرفه/ تخيفه رائحة عرق الكادحين، لتروا بأم أعينكم و تتأكدوا، من حقيقة كم انتم متملقون و كلاب حراسة من النوع الممتاز….
انتم “تلامذة”/ خدام، نجيبون و مجتهدون، تدافعون عن “أساتذتكم”، أكثر من دفاعهم عن أنفسهم طوبى لكم انتم نجباء في حفظ دروسكم عن ظهر قلب، تستظهرونها في كل لحظة تهب فيها “رياح الشمال” على “مدارسكم” / سجونكم الكل يشارك ويستعرض مهارته في الإطراء والمديح، حتى الذي نسي دروسه وكراساته، فله نقطته/ أجره، وذلك لقوة وصلابة “الصنطيحة” التي يتوفر عليها….،أما “مؤتمراتكم” و “ندواتكم”… هي سوق نخاستكم، تبيعون و تسترون، وان اضطررتم تعرضون أنفسكم للمزاد العلني.
نكون او لا نكون
الحرية لكافة المعتقلين السياسيين

عن andrias mrm

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*