الرئيسية / ARTICLES / شهادة تعذيب المعتقل السياسي منير الغزوي

شهادة تعذيب المعتقل السياسي منير الغزوي

 

 

السجن السيء الذكر عين قادوس- فاس
المعتقل السياسي: منير الغزوي
رقم الاعتقال:3338
شهادة حول التعذيب

حيثيات الاعتقال:
بعدالمعركة النضالية البطولية لمجموعة من الخطوات التي فجرتها الجماهير الطلابية بمعية رفاقها ورفيقاتها دفاعا عن حقها المقدس في التعليم ورفضها القاطع للمخططات التصفوية في هذا الحقل اخرها المخطط الرباعي ومن قرارته المجحفة “قرارات 08 يوليوز ” والتي عمل النظام على انزالها قسرا على كاهل الطلبة والطالبات واستعمل لغة الدم وتكلم منطق الجمر والرصاص لإنزالها فكانت الحصيلة العديد من التدخلات القمعية الرهيبة (1فبراير و 14 مارس) والمئات من المعتقلين السياسيين بموقعي ظهر المهراز وسايس ومجموعة من الاصابات الخطيرة والتي لازال يعاني منها البعض لحدود اللحظة وتحريك العديد من مذكرات البحث في حق مجموعة من الرفاق والرفيقات، كنت أنا واحد منهم ليتم اعتقالي يوم الخميس 07 يوليوز 2016 حيث اقدمت فرقة قمعية خاصة بالزي المدني يزيد عددها عن 20 شخصا بتطويق منزلنا واقتحامه لاعتقالي على الساعة الخامسة صباحا، حيث تم تكسير الباب الرئيسي لمنزلنا وولج إليه أزيد من 08 رجال قمع فيما تكلف الباقي بحراسة منزلنا من الخارج ليتفاجؤوا بعدم تواجدي بداخل المنزل ليجنوا جميعا ودخلوا في حالة هستيرية بعدما قاموا بتفتيش جميع غرف منزلنا والعبث بمحتوياته، لينطق أحد الجلادين أبي وأمي وأختي الصغيرة أصابتهم الصدمة لهول المنظر”فين هو منير، راه كان هنا، فين مشا، فين مخبع، واش طار” ليقوم أبي بسؤاله: مادا تريدون بمنير فنطق الجلاد “ولدك مغتصب بنت سميتها زينب بفاس” لتسقط أمي مغمى عليها وهو ما رفضه أبي ليحتج عليهم وأمرهم بالخروج ومغادرة المنزل ليقدموا على اعتقاله والضغط عليهم ليدلهم على مكان تواجدي ‘منزل عمتي” والذي يبعد عن منزلنا ب 10 km.
حوالي الساعة السادسة صباحا سيتم اقتحام منزل عمتي من طرف رجال قمع فدخلوا الغرفة التي كنت نائما بها وعلامات الارتباك بادية على وجوههم فنطق أحد الجلادين “منير، منير نوض أجي” لم أصدق ما يقع حالة من الرعب والفوضى سادت المنزل، نهضت من النوم واتجه نحوي 4 رجال قمع بجثث ضخمة، ليتم تصفيد يدي إلى الخلف وطلبت منهم ارتداء ملابسي وحذائي فرفضوا ذلك، حيث كان يأمرهم أحد الجلادين “بسرعة مع الاحتياط اللازم” وأضاف قائلا “ولدكم مجرم كبير راه مغتصب بنت سميتها زينب بفاس” ليتم اقتيادي إلى خارج المنزل حيث كان في انتظاري 6 سيارات قمع “3 سيارات للأمن الوطني” و03 سيارات سوداء اللون من نوع 4×4 ليتم وضعي بسيارة خاصة رفقة 4 جلادين لينطلقوا على وجه السرعة في اتجاه ولاية القمع تاونات وعلى طول المسافة الفاصلة بين مكان اعتقالي وولاية القمع تاونات ازيد من( 20 كلم ) مسلسل من السب والشتم وقاموس بهيمي يليق بأصحابه “عييتي ما طير ازام.. ، أجبناك، ما خليتيناش نعيدو مع ولادنا عذبتينا يا زام..”” مشيتي تغراق الكلب” لم أبالي لأقوالهم وكان تفكيري منصب في ترتيب أفكاري لهزم الجلاد والاستعداد نفسيا ومعنويا لأشواط الاستنطاق والتعذيب بولاية القمع فاس.
كان وصولنا لولاية القمع تاونات حوالي الساعة 6:50 صباحا، مجموعة من رجال القمع بالزي المدني ترابط بالباب الرئيسي لولاية القمع تاونات فبمجرد رأيي بدأوا جميعا بالضحك ونطق أحد الجلادين “كيف دازت الأمور العلوي” فأجابه أحدهم “هانتا الشاف ولد القح.. مرضنا فصحتنا” فأمرهم إيداعي قبو ولاية القمع “هبطوا مو يرتاح شوية لتحت ألبسه حوايجو” فتم إزالة الأصفاد ومنحي ملابسي التي منعوني من ارتدائها لحظة الإعتقال وقبل ذلك أخدوا معطياتي الشخصية وتصويري ليتم إنزالي إلى القبو حيث قضيت بها أزيد من 1 ساعة بغرفة تنبعث منها جميع أنواع الروائح الكريهة.
حوالي الساعة 8:10 ستنطلق الرحلة الرابطة ما بين تاونات وفاس حيث سيتم وضعي سيارة من نوعRENAUt DOKKER ، إلى جانب 4 رجال قمع تحيط بنا سيارتين “للأمن الوطني” من نوع land rover، وعلى طول المسافة التي تتعدى 80 كلم كنت مصفد اليدين إلى الخلف وفي كل مرة كنت أطلب منهم فك قيودي أو تصفيد يدي إلى الأمام نظرا للآلام الحادة التي كنت أحس بها جراء الأصفاد فكان طلبي يقابل بالرفض و الضرب بواسطة اللكم على مستوى الرأس “اسكت ازا.. هاد العذاب كامل أو مزال كتهدر”، ” الناس معيدا مع العائلة ديالا وحنا 48 ساعة مسافرين على مك”، ” باغيين تسقطو النظام، المخزن في البلاد ساهل ولا”، ” تتاكلو ب28 ريال، ساكنين في الحي فابور وزايدنها بالضرب دلبوليس، أنوريو لمك المخزن آش كيسوا غي توصل لفاس”،… الرحلة القاسية ما بين تاونات وفاس: آلام حادة على مستوى اليدين جراء الأصفاد ومسلسل من السب والشتم والألفاظ النابية.
كان وصولي إلى ولاية القمع بفاس حوالي 10 صباحا، وجدت في استقبالي مجموعة من رجال القمع بالزي المدني في الباب الرئيسي لولاية القمع بفاس، ليتكلم أحدهم << كيف كانت العملية العلوي ناجحة تبرك الله عليكم >>، ليتم إدخالي مباشرة إلى أحد الغرف بالطابق الثالث لولاية القمع كان بها جلادين نطق أحدهم “على سلامتك أولدي، باش بغيتي نعيطو عليك منير، حمزة، العربي، من شهر 12 ونتا مخبع وجبناك، سمعتي أولدي دابا راك بين أيدينا غادي تعاود على كولشي، شوف راحنا عرفيناك مزيان مجيناش أمشينا عندك لتاونات غي هاكاك، فكر مزيان أحمزة” هذا كل ما نطق به هذا الجلاد حيث لم يتجاوز تواجدي بهذه الغرفة 5 دقائق ليتم إنزالي إلى قبو الولاية “لاكاب” حيث الجحيم تحت الأرض مكان أشبه بكهف مظلم حيث لا يمكن معرفة النهار من الليل، تتواجد به أزيد من 12 غرفة لا تتجاوز مساحتها 3 أمتار تنعدم فيها التهوية نهائيا وفراش متسخ تنبعث منه جميع أنواع الروائح الكريهة وتمتلئ بالمعتقلين من أبناء الشعب.
وفي حدود الساعة الواحدة بعد الزوال سيتم المناداة علي من طرف 2 رجال القمع ليتم اصطحابي إلى أحد الغرف بالطابق الثالث رقم الغرفة (45) وجدت بها رجلا واحدا بيده مجموعة من الأوراق الفارغة فبمجرد ما رآني لينطلق “سبق لي أن رأيتك ولكن ماعقلتش فين بالضبط أنت ولد تاونات وأنا كذلك ولد تاونات فبدأ بسرد مجموعة من المناطق والشخصيات المعروفة بتاونات ليأمرني بالجلوس فرفضت الامتثال لأوامره فابتسم قائلا” باين راسك قاسح متخفش أولد البلاد أنا مغديش نضربك، أنا محلل نفسي عطيني المعطيات الشخصية ديالك أغادي تجوبني على شي أسئلة فبدأ بالكلام” تكلم على مسارك الدراسي من الابتدائي إلى الجامعة، علاش ختاريتي النضال، ماذا أعجبك في أفكار الطلبة القاعديين، جاوبني باش نمشي وهانتا مع الشرفا”. فكانت إجابتي معلوماتي الشخصية ومساري الدراسي الجميع يعرفه ولا أظنك لا تعرف ذلك، النضال قناعة شخصية واخترته بمحض إرادتي، وأفكار الطلبة القاعديين من ” الشعب إلى الشعب” لينسحب وعلامات التذمر والانهزام بادية على وجهه، لأجد نفسي رفقة جلادين بجثث ضخمة ومن طبيعة أسئلتهم عرفت أنهم من رجال المخابرات DST، فبدأ بسؤالي بعدما قسموا الأدوار فيما بينهم أحد يسأل والآخر يدون ذلك باللغة الفرنسية: “سمع مزيان أمنير راك دابا معانا هنا كنديرو ليبغينا كيف ما نتوما كديرو ليبغيتو فلافاك فهمتي المقصود ديالي، العيد هادا سربينا نمشيو لديورنا حشوما عليك هاد التكرفيس وحريق الراس لسببتيه لينا “الأمن” كامل دلبلاد مخليتهش فراحتو، انسولك جاوبنا، أنزيدك راحنا عارفين كولشي تكذب علينا يا الزام..نغتصبوك هنا” فبدأ بطرح الأسئلة: ” تكلم لينا على مسارك الدراسي من الابتدائي إلى الجامعة”، “عاود لينا على حياتك النضالية بالتفاصيل، معامن سكنت في الحي الجامعي، تكلم لينا عن الأحداث المهمة التي عرفتها الجامعة وأنت بها: 15 أبريل، 24 أبريل،.. ونجيو الزام.. لهاد العام “القوا.. فين ماهي شي حاجة أنت فيها أسي حمزة التظاهرات، المواجهات، العائلات نتا اللي كتجمعهوم، لجنة المعتقل والوقفات ديالها دائما فيهم، أنت هو الممول منين كتجيب لفلوس، شكون اللي كيمولكم من برا، ما علاقتك بالمناضلين فلان والمناضلة فلانة وبالمحطات النضالية بالعديد من المدن، ما علاقتك بالمعتقل السياسي فلان وعلان، ما علاقتك بسايس وبماذا تفكرون القيام به بالموقع، أين هم الرفاق المتابعين، والعديد من الأسئلة الماراطونية، وفي كل لحظة كنت أرفض الإجابة عن أسئلتهم كان يتم ضربي على مستوى الرأس بالخصوص حيث لحدود اللحظة لازالت أعاني من آلام حادة على مستوى الرأس وأذني اليسرى. وبعد ما يزيد عن أربع ساعات من الاستنطاق والتعذيب سيتم إنزالي إلى القبو وسيتم وضعي في غرفة رفقة مجموعة من معتقلي “الحق العام” منهم مرضى نفسيين والآخرين في حالة سكر، لأقوم بالاحتجاج عليهم ليقومو بعزلي لوحدي في غرفة متسخة وروائح كريهة لأقضي الليلة الأولى بدون نوم ولا أكل ولا فراش مع آلام حادة في كل أنحاء جسدي جراء التعذيب والعياء وفي كل دقيقة كنت أتذكر فيها رفاقي ورفيقاتي والشهيد الغالي مصطفى مزياني وأبونا محمد والمعتقلين السياسيين وعائلاتهم وكم من معتقل سياسي مر من هذا المكان ترتفع معنوياتي وتتصلب مقومات الصمود لدي على مواجهة الإعصار القادم لا محالة.
اليوم الثاني بولاية القمع فاس:
الساعة تشير إلى 10 صباحا، سيتم المناداة علي من طرف ثلاثة رجال القمع بالزي المدني ليتم نقلي إلى الطابق الثالث غرفة “الاستعلامات العامة” وجدت بها أحد رجال القمع قال لي “تفضل أسي حمزة أو منير، شوف أولدي اللي نطولوه نقصروه العواشر هادي، حناعرفيناك مزيان، عرفين بلاصتك في الساحة الجامعية والأدوار التي تقوم بها في الساحة، أنا مغاديش نسولك على حياتك النضالية، أنا غانسولك على هاد السنة بالضبط عاودلينا على كيدرتو وصلتو لمقاطعة الامتحانات بكلية العلوم، ” ناقش معانا على المخطط الرباعي وقرارات 8 يوليوز، ما هو المشكل المطروح بين ظهر المهراز وسايس، والأساسي هم أربعة أحداث غنسولك عليهم هما: 01 دجنبر 2015 و 1 فبراير 2016، 14 مارس 2016، و 01 يونيو 2016″ هاد التواريخ لأحداث راك عارف أش وقع فيها”، تكلم عن كل حدث بالتفصيل لأنك أنت المتهم الرئيسي بهذه الأحداث: 1 دجنبر أنت من قام بتحريض الطلبة على مواجهة “القوى العمومية”، في 1 فبراير كنت في الحي سايس وشاركت في المواجهة، في 14 مارس كنت من المخططين لمقاطعة الامتحانات بسايس وكنت توجه رفاقك عن بعد في المواجهة رفقة أحد المعتقلين السياسيين السابقين، وفي 01 يونيو كنت من وراء اختطاف ومحاكمة المسمى “عثمان حجبان” بالساحة، “أسمعني أولدي جاوبني شوف راه تصاورك عندنا في الأحداث كاملة”، فبدأ باستعراض مجموعة من الصور الشخصية لي بالعديد من المحطات النضالية، وعرض مجموعة من الفيديوهات للمواجهات بين الجماهير الطلابية وقوى القمع والتركيز على صور الرفاق الرفيقات، فنطق أحد الجلادين ” شوف أولد القح… المواجهات كنت فيهم وأنت هو المحرض” فنطقت : أنا طالب مناضل في صفوف المنظمة العتيدة أوطم والنهج الديمقراطي القاعدي أمارس عملي النقابي والسياسي فهل من قانون يجرم ذلك؟ فصرخ أحد الجلادين ” القلا.. السؤال واضح هل كنت في المواجهات، الفيديو يظهر صورتك” راك باين فيه القوا..” واش غادي تكذب “الأمن” تكلم، فالتزمت الصمت ليقوم أحد الجلادين بسحب الكرسي الذي كنت جالسا عليه وأنهال علي بالضرب حتى فقدت الوعي ولم أعرف المدة التي قضيتها وأنا مغمى علي وبمجرد استرجاعي لوعيي حتى بدأوا في استكمال استنطاقهم وتكرارهم لنفس الأسئلة حول المواجهات مع قوى القمع: 1 فبراير أثناء مقاطعة الامتحانات بكلية الآداب سايس، و14 مارس تاريخ مقاطعة الامتحانات الاستثنائية بكلية العلوم والتي تم ترحيلها لسايس ومن مجمل اسئلتهم “ما الهدف من هاته المقاطعات، من شارك معك في التخطيط للمقاطعة، من قام بصنع المولوتوف، ما الهدف بسايس، فيما تفكرون القيام به السنة القادمة بسايس وظهر المهراز، مع من تنسقون على المستوى الوطني…، لنصل إلى الحدث 1يونيو 2016 والمتعلق بالمحاكمة الجماهيرية انسجاما وأعراف أوطم لأحد المسلكيات للمسمى “عثمان حجبان” وكانت القصة “كفلم أكشن” فمن حلقية طلابية لمعالجة مسلكية بالحرم الجامعي إلى قضية اختطاف واحتجاز “أنت متهم باختطاف عثمان حجبان ومحاكمته داير فيها قاضي الزا..”،” بغيين ديرو دولة وسط دولة، فالبلاد راه كاين “جهاز الأمن” لتسراق إيجي إدكلاري” فكانت إجابتي “لم نختطف ولم نحتجز أي كان سنستمر في الدفاع عن الجامعة وحرمتها وهذا ما لن تسمحو لنا به ونحن على علم بذلك ولنا الشرف أن نعتقل ونحاكم على انتمائنا السياسي والنقابي” لينطق أحد الجلادين “الكلب راسو قاصح، مبغاش يهدار ويتكلم إيعاود لكر…،سمعني أولدي راك عارف ماذا وقع بمكناس أن تصل الأمور لحلق الشعر، والإختطاف و الإحتجاز واستعمال السلاح الأبيض شي نهار تخرجو شي فتوة قطع اليد أو الرجل شوف أولدي مكاين من الآن فصاعدا لمحاكمة والحرم الجامعي هاد الهدرة قلها لمك”، “أجاوب أسي منير هل قمت باختطاف عثمان حجبان” فكانت إجابتي نفسها الأولى لينطق أحد الجلادين “سمع مزيان أولد القح.. معند مك مترباح، شنو غادي إيعلقو ليك التصويرة ويهزوا لإسم ديالك في التظاهرة وماذا بعد، سمعني أولدي بهاد القلم الذي بيدي نغرق مك” فكانت آخر كلماتي أمام الجلاد” لن أكون أفضل من الشهيد مصطفى مزياني لن يكون دمي أطهر من دمه” لينطق أحد الجلادين مجددا، “العلوي راه نسينا نقطة مهمة مسولناش الزام.. عليها” فبدأ بالكلام “ما علاقتك بالطلبة الصحراويين سايس، هل من تخطيط مشترك بينكم، من هم الطلبة البارزين ، ناقش معنا “تقرير المصير” وشعار “شعب الصحراء سير سير حتى تقرير المصير”، ” باغيين الحرب تنوض في البلاد، فنظرك ما مستقبل الصراع المغربي الجزائري حول الصحراء” ناقش معنا الوضع السياسي بالبلاد، “جاوب و بسرعة راه هادي 6 ساعات وحنا معاك وأنت كتقولب عليا” لينطق أحد الجلادين “العلوي طبع داك المحضر نمشيو بحالنا راحنا بالجوع ” فبدأو بطبع المحضر وبعد الإنتهاء أمروني بالتوقيع عليه فرفضت وطلبت منهم قراءته، ليقدم لحظتها أحد الجلادين بضربي بواسطة “المينوط” على مستوى الرأس كدت أفقد الوعي حينها لينطق أحد الجلادين”اللا العلوي بلا متضرب ايلا مسناش بالخاطر غادي يسني بالسيف عليه”، فرفضت مجددا ليقوم أحد الجلادين بالإمساك بيدي والتوقيع على المحضر البوليسي ، ليتم إرجاعي إلى قبو الولاية لأقضي الليلة الثانية بها على نفس إيقاع الليلة الأولى بدون نوم ولا أكل وآلام حادة على مستوى جسدي وخصوصا رأسي وأذني اليسرى، ورغم هذا كله فمعنوياتي كانت جد مرتفعة ففي كل لحظة كنت أتذكر فيها رفاقي ورفيقاتي وعائلتي الصغيرة كنت أزداد قوة وأملا في مواجهة قمعهم وإرهابهم، فبعد 48 ساعة من الاستنطاق والتعذيب، سيتم تقديمي على أنظار وكيل الكمبرادور الذي أمر بإيداعي سجن عين قادوس فوجدت في استقبالي الرفاق القابعين بالسجن، ليتم إيداعي بالغرفة “05 حي التوبة” غرفة لا تتجاوز مساحتها 4 أمتار مربع يتواجد بها أزيد من 50 معتقل “الحق العام” في ظل ارتفاع درجة الحرارة وعدم توفر الغرفة على أدنى الشروط.
فها أنا الآن يا رفاقي خلف القضبان إلى جانب باقي المعتقلين السياسيين نعاني الحصار والقمع والاستفزازات اليومية والتضييق والحرمان من أبسط حقوقنا، بالرغم من كل هذا فمعنوياتنا مرتفعة وكلنا عزم على مواصلة طريق النضال والمقاومة وبتضحياتنا ومعاركنا سنهزم الجلاد لا محالة ومهما طال غياب شمس الحرية فحتما ستشرق يوما.
فرغم واقع القمع والحصار والتآمر وصعوبة الوضع وتعقيداته فإن التضحية يا رفاقي هي السبيل نحو مستقبل أفضل والغد المشرق، فلا خيار عن المواجهة والصمود والتشبث بالموقف والمبدأ والدفاع عنهما ولو تحت أعواد المشنقة.
ومن موقعي كمعتقل سياسي أدعو كل المناضلين(ت) إلى جعل الاعتقال السياسي واجهة أساسية لتأجيج الصراع وتصليب عود الحركات المناضلة انسجاما والشعار “اعتقالات استشهادات.. تؤجج النضالات”، والنضال الميداني والارتباط والدفاع الحقيقي عن المعتقل السياسي والقضية التي اعتقل من أجلها وتقديم كافة أشكال الدعم له ولعائلته.

عن andrias mrm

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*