الرئيسية / مواضيع / الواقع الثقافي بين الأمس والحاضر

الواقع الثقافي بين الأمس والحاضر

%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-800x400كل انسان مثقف معتدل قد يعاني محاربة قاسية في المجتمعات العربية الإسلامية لذلك دائما ما نرى المثقفين يمكثون بين اربعة جدران بعدما اصابهم جزع شديد بسبب ابناء جلدتهم القابعين في آبار الرجعية الظلامية المؤدية الى شيوع ثقافة الجمود والركود المسماة بثقافة الجهل!! حيث ان ثقافة الجهل وتفشيها في المجتمعات العربية هي أخطر ما يمكن الانتباه له كون كل ما حصل ويحصل هو نتاج الجهل المرتكز على عدة عوامل اهمها اللامبالاة وعدم الاكتراث من جهة، ومن جهة اخرى التعصب والتشدد على امر خاطئ يؤدي الى تهلكه الحرث والنسل مما يؤدي الى فقدان الثقة بالمحيط الديني والسياسي وشيوع الاعياء الحاد في الظاهرة الاصلاحية التقدمية.

 ولهذا فقد ظهرت في زمننا الحالي نبرة حادة لسحب الامة بأكملها الى الوراء البعيد وحجب الفكر العربي عن التفكير بمحاربته باسم الدين، أنهم الجهلة الذين يدعون المعرفة بعلوم الدين، الثقافة التي خرجت من كهوف الرجعية ضاربين عرض الحائط بالواقع الذي يجبرنا على مواكبة دولاب الحياة السائر بسرعة رهيبة نحو التعلم والمعرفة والبحث العلمي.

 هؤلاء الحفن البائسة مصرون على دفن أحلامنا ومستقبلنا في ركام تعصبهم الرذيل ورفع شعارات لها علاقة بالخالق كأنهم الوكلاء عنه في الأرض لكن المحزن المبكي هناك من أغلق عينيه وفكره في مجاراتهم مما أعطاهم الأرضية التي تساعدهم على نشر ثقافة الجهل والتخلف.

 ولذلك فأن عملية المعرفة هي عملية تراكمية متصاعدة ومتسعة باستمرار، وهي تعني الغوص في مخابئ المجهول، وفك طلاسمه المتداخلة، واستنطاق النصوص والأسرار، واكتشاف ما يتم اكتشافه لخدمة الإنسان.

 فالطريق إلى المعرفة وبرغم قيمته العظيمة فهو طريق صعب وشاق ويحتاج الى البحث المتواصل، فالمعرفة ليست مجرد تخزين معلومات نظرية، وانما هي تأمل وتفكير، وبحث وتنقيب، وهدف يسعى إليه الإنسان دون خوف أو تردد، من النتائج التي سيؤدي إليها البحث الذي يستحق كل هذه التضحية في حقيقة الأمر

 فلا بد للمعرفة ان يكمن فيها دافع في رغبة الإنسان بامتلاك القدرة التي تساعده على التكييف مع المحيط او المجتمع وتسخيره لصالحه ولمواكبة التقدم العالمي وليس حبس الفكر داخل صندوق كتابوت السكينة كما هم ربطوها بالدين وأصدروا الفتاوى التي تبرر ما يدعون دون الاستناد إلى المواثيق، ثم السيطرة على المجتمع ببث الافكار البائدة دون الاخذ بنظر الاعتبار ان الكون في حالة تبدل وتغيير وتطور مستمر.

كون الإنسان مخلوق متطور في فكره وجسده باستمرار، وباستمرار تتبدل شروط عيشه ومتطلباته، وقيمه ومفاهيمه وقوانينه وحتى سلوكه المعيشي وتصوراته. فان العدو الاكبر للمعرفة يكمن في النظر إلى الفكر الإنساني والمجتمعات البشرية على أنها جامدة ثابتة لا تتحرك ولا تتبدل ويكمن في اعتبار حقائق الماضي كما نظرتهم الا ان الله خلق الانسان (ليعبد ويموت) لا ليبدع!!

 فليس للحقيقة وجه واحد فقط، وأقل ما يقال في من يظن ذلك أنه غارق في جهله وعزلته، عازف عن عناء البحث والتنقيب، واكتشاف الجديد، وحبسه في بطون تاريخ معظمها بعيدة عن المصداقية وتحريم وتحليل قيود يضعون فيها العامة الأمية والتي ترنو إلى الروحانيات التي تخطط لها هذه المجاميع، بالإضافة إلى ظهور ثقافة الجشع المادي الذي سيطر على هذه العقول المتعبة والتي لا تبالي بمناقشة ابسط القضايا والكثير من المفاهيم واستبدلت بقوانين العنف والإكراه والاستعلاء وشريعة السيد والعبد وتجارة النساء.

 وظهرت طرق جديدة تدير المجتمعات والتي تعد مخالفة للقانون الإنساني المتحضر يعاقب عليها مرتكبها بأشد العقوبات كما هو معروف الان بسبب التشبث بالقديم، والعيش في الماضي، وتقليد موتى القرون الوسطى وعصر الظلمات، والاقتداء بهم، باعتبارهم مثالا وأسوة، وهذا ما جعل المسلمين، سجناء التاريخ، يفتشون عن مستقبلهم فيه ولم ولن يجدوا فيه الا ركام ودماء وسيوف ونفي وانقلابات متناثرة على صفحات الورق!!

  لذلك ألت الامور الى انهم بدأوا يدعون الى بث سياسة الخوف من المفاهيم السائدة والالتزام بقوانين وعلوم السلف وقمع رغبة الإنسان في التحقق من صحة المعلومات المتوارثة، مما يمنع ظهور أية أفكار جديدة وبحوث جديدة، وحقائق جديدة ترفع من شأن الإنسان في كل مكان وزمان.

 .فثقافة الجهل تتمثل في تزوير وتحريف الحقائق التاريخية والعلمية وحتى النصوص الثابتة والتعتيم عليها أو إخفائها خدمة لأفكار قديمة مسبقة ، لذلك ان الجهل والتجهيل عمليتان نوعيتان تتمثلان في رفض وتهميش الثقافات الأخرى ، واللغات الأخرى ، وتقديس ثقافة ولغة بعينها ، وزاد الامر ليشمل حتى جنس معين مما يمنع تلاقح واختلاط  الثقافات فيما بينها ، وتتبادل المعلومات، ومما يعني ترسيخا لثقافة الجهل التي ترفض وجود جوانب وأوجه متعددة للحقيقة التي لا تكتمل صورتها إلا بتجميع أجزائها المتناثرة بين ثقافة واخرى ، فضلا عن إشاعة ثقافة الرضوخ للواقع وترك مقاليد امور حياتهم التي تحتاج الى التفكير والعمل على واقع وهمي لا وجود له إلا في أوهام وآمال المتخلفين والمستفيدين من تلك الثقافة ، والمحاربين لعمليات الفهم والمعرفة والبحث عن الحقيقة وهم بدأوا يشكلون اغلبية في المجـتمعات العربية .

                           

عن ZBANATA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*