culture1

مفهوم المثقف الحقيقي: 

ليس كل من تخرج من الجامعة يعتبر مثقفا ً وليس كل من كسب معارف ومعلومات كثيرة يعتبر مثقفا وليس كل من تعلم وقرأ الكثير من الكتب مثقفا.. إنما المثقف الحقيقي هو كل من له تفكير علمي نقدي يكشف به عن المسلمات و البديهيات الزائفة السائدة في المجتمع و يطرح الحلول و يقارب مسائل وقضايا مجتمعه باعتماد العقل و المنطق بعيدا عن التحيز و العواطف و قيود السائد و يكون دو نصيب واسع من المعارف والعلوم المرتبطة بالمجال الذي يقاربه وتكون غاية أفكاره الاصلاح والتصحيح والتطور والمنفعة العامة للمجتمع ويتقبل النقد والأفكار والآراء المخالفة بصدر رحب دون تشنج وبذلك هو يختلف اختلافا كبيرا عن اشباه المثقفين من المتعلمين و أصحاب الشهادات المؤدلجين الذين يتعصبون و يتحيزون لأفكار معينة و لأيديولوجية معينة بغض النظر عن ضررها حيث تكون غاية جدالاتهم هي الانتصار لتلك الافكار والدفاع عنها وليس الإصلاح والتغيير والتطور .

هناك فرق شاسع بين الانسان المثقف وبين الانسان المتعلم ينبغي أن نميز بين المتعلم والمثقف، فالمتعلم هو من تعلم أمورا لم تخرج عن نطاق الإطار الفكري الذي اعتاد عليه منذ الصغر، فهو لم يزد من العلم إلا ما زاد في تعصبه وضيّق من مجال نظره، هو قد آمن برأي من الآراء أو مذهب من المذاهب فأخد يسعى وراء المعلومات التي تؤيده في رأيه وتحرضه على الكفاح في سبيله.

أما المثقف فهو يمتاز بمرونة رأيه وباستعداده لتلقي كل فكرة جديدة وللتأمل فيها ولتملي وجه الصواب فيها ومما يؤسف له أن المثقفين بيننا قليلون والمتعلمين كثيرون، ومتعلمونا قد بلغ غرورهم بما تعلموه مبلغا لا يحسدون عليه، وهذا هو السبب الذي جعل أحدهم لا يتحمل رأيا مخالفا لرأيه، يقال إن مقياس الذي نقيس به ثقافة شخص ما هو مبلغ ما يتحمل هذا الشخص من آراء غيره المخالفة لرأيه،

فالمثقف الحقيقي يكاد لا يطمئن الى صحة رأيه، ذلك لأن المعيار الذي يزن به صحة الآراء غير ثابت لديه، فهو يتغير من وقت لآخر، وكثيرا ما وجد نفسه مقتنعا برأي معين في يوم من الأيام ثم لا يكاد يمضي عليه الزمن حتى تضعف قناعته بذلك الرأي وقد تنقلب ضده أحيانا انقلابا شنيعا.

المثقف الحقيقي يتصف بشجاعة فكرية و يقتحم التابوهات و لا يتلقى ما يسمع و يقرأه كالإسفنجة ولا يستظهر كل ما قرأه كالببغاء ولا يعتمد الأفكار الجاهزة مثل العوام وجل المتعلمين بل يعتمد التمحيص و البحث و التحري و يراعي الموضوعية والنزاهة حين التعبير عن رأيه بعيدا عن التعصب والتحيز وحين يقرأ فهو يقرأ قراءة الناقد لا قراءة الشارب المتلقي الأعمى.

فالمثقف الحقيقي حين يقرأ لا يلغي عقله ويتشرب أفكار المؤلف مثل الإسفنجة بل يقرأ قراءة تمحيص ونقد ولا يثق بدون حجج ولا يصدق بسهولة ولا يقع ضحية الأدلجة والتغييب.

المثقف الحقيقي في الغالب يكون في البداية منبوذا في مجتمعه بسبب أفكاره غير المألوفة وغير المتحيزة لمسلمات المجتمع وبديهياته السائدة الزائفة وهذا لا يعني أن المثقف ليس له مؤيدين بل يكون له مؤيدين لكنهم قلة في البداية.

فالمثقف الحقيقي لا يفكر مثل العوام والمتعلمين بل يفكر بتحرر أكثر من قيود الافكار المألوفة السائدة في المجتمع ويكسر كل الأطر والمسلمات الخاطئة (إن دعت لذلك ضرورة) ولا لرأي الاخرين.. بل قد يطرح أفكار تكون مجنونة في نظر العوام.. لكنه يرى صوابها.

 

عن ZBANATA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*