الرئيسية / مواضيع / متى ستنهض أيها الشعب المغربي؟!

متى ستنهض أيها الشعب المغربي؟!

14872502_1318243571541981_2117646175_n
بما إن شعبنا العظيم لم يعد يطيق قراءة كل شيء طويل الى حد ما، كأنه قرأ حتى امتلاء سعة دماغه، سأحاول هذه المرة أن اختزل أكثر من أي وقت مضى، رغم أن الوضع لا يحتمل سوى التفصيل وكل التفصيل، لأن كل شيء أصبح مملا بشكل لا يطاق. خرجنا في مسيرات حاشدة في 20 فبراير مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، هذه الشعارات الواضحة في عمقها الفلسفي والمادي الذي لا يحتاج ولا يتطلب أي تأويل أو اجتهاد للفهم.. طالبنا بحرية الشعب في اختيار مصيره واتخاذ قراره، والكرامة التي تهم أبسط خصوصياته وتتعلق بكل مناحي عيشه اليومي الرغيد ، و العدالة الاجتماعية التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالتوزيع العادل لثروات الوطن المنهوبة، وبربط اي مسؤول بالمحاسبة، وبقول لا أيضا للحكم المطلق، للمؤسسة الملكية التي تسود وتحكم مستغلة لاجل ذلك أبشع الوسائل والطرق اللاأخلاقية واللاإنساية، لأنه لا همّ لها سوى البقاء متربعة على عرش النظام السياسي في المغرب، مهما كلف ذلك من ثمن. اليوم أيها الشعب، ايها الشعب الذي يعتبر نفسه ذكيا ومثقفا ونبيها، ألا تستطيع المطالبة بأبسط حقوقك؟ إلى متى ستظل خانعا خاضعا متفرجا لا يحق لك الكلام ولا الحلم ولا الغضب؟ لقد نجحوا في وضعك في قالب الجلباب والشاشية لكي تردد أن لا زعيم إلاّ الزعيم، وأن تحارب كل مَن ينتقد ذلك الزعيم، لأنه أوهمك إنه الوحيد في ذلك الوطن الذي يسهر على راحتك، و يُقَضُّ مضجعه لآلامك.. ألا تعرف أيها الشعب البليد، أنه وأنت معه، السبب في كل مآسيك وتعثراتك، ألم يحن الوقت لتنهض وتنعتق وتُبعث من قبرك المنسي؟ ها قد مرت خمس سنوات بعد الدستور والحكومة التي تسابقت لتتقاسم الكعة التي أديت انت ثمنها باهظا ولا زلت، ماذا تغير لديك؟ هل تحس فعلا بأن الأمر يستحق الصبر لخمس سنوات أخرى؟ لقد استغل النظام هذه الاحزاب التي لا تعلم عنها أنت شيئا، سوى أيام الطوفان الانتخابي، استغل انتهازية قياداتها وتعطشها للاغتناء السريع على حسابك، لأنها تعتبرك حمارا لا يصلح إلا لحمل الاسفار، أولم تعِ بعد هذا الأمر، ألم تدرك بعدُ أنهم أجهضوا حلمك في عيش حياة أفضل بكثير من التي تعيشها اليوم؟ ألا تتذكر تصريحاتهم المعادية لك وأنت تتظاهر بكل عفوية في صفوف عشرين فبراير التي أسستها أنت؟ هل نسيت انهم قالوا عنك أنك مجرد شرذمة عميلة تريد نشر الفتنة؟ لقد كانوا يقصدون بها فتنة رأسمالهم المرتبط بالمؤسسة الملكية التي جعلت من الوطن قلعة بأسوار شاهقة العلو، يسكنها عبيد يباركون عمر الملك صباح مساء. لا تنتظر أيها الشعب الذي يعيش في أدنى السٌلُمِ العالمية أن يأتيك التغيير وإصلاح الوطن من أولائك الذين لا زلت تعتبرهم نخبا مؤهلة وقادرة على الحديث باسمك، لا لشيء سوى لانهم يستخدمون خطابات وعبارات ومصطلحات يستعصي عليك فهمها، لا تدع أحدا يتحدث بلسانك، لأن لسان حالك وبرلمانك الحالي هو الشارع، الشارع الذي قدمت فيه أبنائك على طبق من ذهب فداء لقضية تحرير الوطن التي آمنوا بها، قدّمت شبابا منهم من قضى سنين في السجون ومنهم من لا زال يتنظر دوره، قدمت أناسا واجهوا العنف والتنكيل، والرصاص، أحيانا بصدور عارية تعتليها فكرة قوية. لقد انطلت عليك حيلة الحكومة السابقة، كما صدّقت فِخاخ الحكومات التي سبقتها، وآمنت بها الى حد كبير، ودعمت بشكل أو بآخر رئيسها البهلوان الذي نجح واستطاع دغدغة مشاعرك، فما كان له سوى أن نفذ بكل دم بارد ما يمليه عليه القصر الذي يتلقى تعليماته هو الآخر من صندوق النقد الدولي ومن جهات خارجية لها مصالح إلى اليوم حتى بعد الاستقلال الشكلي. المتأسلم عفى عن أولائك الذين فقّروك ونهبوا خيرات وطنك، وتحالف معهم، ورفع من أسعار كل شيء، عمل على تتمة مشروع القضاء على التعليم الذي بدأه القصر منذ انقضاء عهد الحماية، لأنهم يدركون جيدا ان التعليم النموذجي في المغرب، هو آخر مسمار في نعشهم.. لا أريد تذكيرك بما تغير نحو الأسوأ، لأنك تعلمه جيدا وتعاني منه في منامك قبل صحوتك. الآن شروط خروجك للشارع هي أكثر من 2011، وتزداد يوما بعد يوم، ربما خرجت آنذاك تشبها وتيمنا بما فعله الجيران الذين نتقاسم معهم وحدة الماضي والحاضر والمستقبل، لكن تأكد أنك الآن بتأخرك تضيع الوقت فقط، فلا نية للنظام في الاصلاح، الذي ما فتئ يتشدق به، لأنه في مرحلة متقدمة من الفساد المُستشري فيه، وقد بدأ يصيب بعضك أيها الشعب، فالخوف كل الخوف، أن تستمر في إيجاد مبررات للوضع الي تعيشه، لأن ذلك سيضاعف ما أنت عليه اليوم. ألا تستطيع أيها الشعب التضحية بنفسك الآن، لكي ينعم الجيل القادم بحياة أفضل؟ فالانسان يضحي إما من أجل أولاده أو بلاده ، وأنت ستضحي مرة واحدة من أجلهما معها، فربما كلما زاد الوقت ازدادت معه فاتورة التضحية. فأنت تستطيع عمل المُحال فقط إذا وثقت بفسك ، وآمنت أن لا تغيير إلا بك وعن طريقك. لذلك أقول لك إنهض لأني متأكد أنك تستطيع.
* صحافي مغربي مقيم في فرنسا
 رضا كَورا

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*